الشيخ محمد الصادقي
216
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الذي هو لزام الإيمان في سائر القرآن ؟ . هنا التوكل وليس الاتكال ، فالإتكال بعد الإيمان أن يبقى المؤمن صفر اليد عما يقتضيه الإيمان ، ولكنما التوكل بعد الإيمان يقتضي تكريس كافة الطاقات للحفاظ على الإيمان وتداومه والاستزادة فيه وتطبيقه ، ثم الاستنجاد باللَّه والتوكل عيه إعانة له على ما يقصر أو يقصّر ، إذا فالتوكل بعد الإيمان هو عمل الإيمان ويزيد . إنه ليس بعد الإيمان بالرب إلّا التوكل على الرب في عقيدة الإيمان وعمله ، ثم تبنّي الحياة الإيمانية على اجتناب كبائر الإثم والفواحش . . : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) . إن اجتناب كبائر الإثم والفواحش هو ضمان إلهي في تكفير السيئات : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) وشرط آخر في هذه السبيل « وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » فكما اللَّه يغفر السيئات كذلك المؤمنون يغفرون سيئاتهم بعضهم لبعض دون توبة ، ويغفرون كبائرهم بعضهم لبعض بتوبة ف « المؤمن مرآة المؤمن » و « من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار » « 1 » وإنه « خير خلائق الدنيا والآخرة » « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 583 ح 111 في تفسير علي بن إبراهيم القمي في الآية قال أبو جعفر ( عليه السلام ) من كظم غيظا . . . ( 2 ) المصدر ح 112 في أصول الكافي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في خطبة : ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة : العفو